المنجي بوسنينة
366
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بغداد ، ج 4 ، ص 309 ] ، قال المرزباني : « أبو بكر ، وأبو الحسن بن المنجّم ، كان هذان الشيخان آخر من شاهدنا من رؤساء من بقي من المتكلّمين ، وعليهما ، وفي مجالسهما كان اعتماد المتكلّمين ببغداد ، وانتفع بهما خلق كثير ، إلّا أنّ أبا بكر زاد على غيره بما صنّفه من الكتب وأودعه إيّاها ، ولم يطل عمره ، ولو طال لأظهر علوما كثيرة » [ ابن المرتضى ، المنية والأمل في شرح الملل والنحل ، ص 106 ] ، وقال ابن حزم الظاهري : « هو أحد رؤسائهم الثلاثة الذين انتهت رياستهم إليهم وافترقت المعتزلة على مذاهبهم ، والثاني منهم أبو هاشم الجبائي ، والثالث عبد الله بن محمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي » [ الفصل ، ج 4 ، ص 203 ] وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء : « هو رأس عظيم من رؤوس المعتزلة » [ ج 16 ، ص 102 ] . كان جامعا بين العلم والصلاح والورع قال فيه ابن النديم : « هو من أفاضل المعتزلة وصلحائهم وزهادهم . . . وكان من محبّته للعلم وورعه يقول لوكيل له في ضيعته لا تحدّثني بشيء من أمر ضيعتي وتعمد مما يقم رمقي ولا غنى بي عنه ، ودعني أتوفّر على العلم وعلى أمر الآخرة » [ الفهرست ، ص 245 - 246 ] ، وقال الحافظ شمس الدين الذهبي « كان ذا تعبّد وزهادة » [ سير أعلام النبلاء ، ج 11 ، ص 614 ] . عرف أبو بكر بن الإخشيد بكرمه وجوده فقد كان يواسي ذوي الحاجة ، ويؤثر طلبة العلم على غيرهم ، وينصّف أكثر ما يحمل إليه من ضيعته إليهم [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 245 - 246 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 11 ، ص 614 ] . كان فقيها شافعيّا متكلّما بارعا كثير التبحّر في علوم الحكمة ، فصيحا ذا دراية بالعربيّة ، محبّا للقراءة مولعا بتآليف الجاحظ ، فقد ظلّ يبحث عن كتابه الفرق بين النبيّ والمتنبّئ فترة طويلة ، فلم يظفر به فأحزنه ذلك وهمّه ، ولمّا دخل مكّة حاجّا أقام من ينادي عليه بعرفات ، قال عليّ بن عيسى النحوي الصالح سمعت ابن الإخشاد شيخنا أبا بكر يقول : « ذكر أبو عثمان في أوّل كتاب الحيوان أسماء كتبه ليكون ذلك كالفهرست ، ومرّ بي في جملتها الفرق بين النّبي والمتنبّئ وكتاب دلائل النبوّة وقد ذكرهما هكذا على التفرقة ، وأعاد ذكر الفرق في الجزء الرابع لشيء دعاه إليه ، فأحببت أن أرى الكتابين ولم أقدر إلّا على واحد منهما وهو كتاب دلائل النبوّة وربّما لقّب بالفرق خطأ ، فهمّني ذلك وساءني في سوء ظفري بهم ، فلمّا شخصت من مصر ودخلت مكّة حاجّا أقمت مناديا بعرفات ينادي والناس حضور من الآفاق على اختلاف بلدانهم وتنازح أوطانهم وتباين قبائلهم وأجناسهم من المشرق إلى المغرب : رحم الله من دلّنا على كتاب الفرق بين النبيّ والمتنبئ لأبي عثمان الجاحظ على أي وجه كان ، فطاف المنادي في ترابيع عرفات وعاد بالخيبة وقال : حجب الناس مني ، ولم يعرفوا هذا الكتاب ولا اعترفوا به ، وإنّما أردت بهذا أن أبلغ نفسي عذرها » [ معجم الأدباء ، ج 16 ، ص 101 - 102 ] . ولئن كان أبو بكر عالما ورعا إلّا أنه لم يسلم من التشدّد والإنكار على مخالفيه ، فقد ذكر ابن المرتضى أنّ له تعصّبا على أبي هاشم وأصحابه حتّى أنه حضر مجلس أبي الحسن